خليل الصفدي

128

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

صدر الدين أبى العباس ابن قاضى القضاة شمس الدين أبى البركات الدمشقي الشافعي ، ناب عن والده في قضاء دمشق وولى قضاء القضاة عند كسرة التتار على عين جالوت فبقى سنة وعزل بابن خلّكان وصودر واسكن مصر وتعب وولى القضاء بحلب ودرس بالامينية وعدّة مدارس وكان موصوفا بجودة النقل وصحّته وكثرته ، وحدّث عن أبي القسم ابن صصرى وابن با سوية وغيرهما ، وكان مشهورا بالصرامة والهمّة العالية والتحرّى في الاحكام ، ومولده سنة ( ست ) عشرة « 1 » وتوفى سنة ثمانين وست مائة ودفن بسفح قاسيون في تربة جدّه جوار المدرسة الصاحبية ، وقد أساء الثناء عليه شهاب الدين أبو شامة في ذيل الروضتين قال : وانشدني العماد داود لنفسه : نجم اتاه ضياء الشمس فاحترقا * وراح في لجج الادبار قد غرقا ناحت عليه الليالي وهي شامتة * وعرّفته صروف الدهر ما اختلقا وحدّثته الأماني وهي كاذبة * بأنّه لا يرى بعد النعيم شقا وجاد بالمال كي تبقى رئاسته * وفتق الشرع والتقوى وما رتقا فجاءه سهم غرب حلّ مرسله * فمات معنى وما اخطاه من رشقا وألقيت في قلوب الناس بغضته * لكنّهم قد غدوا في ذمّه فرقا ففرقة بقبيح الظلم تذكره * وفرقة حلفت باللّه قد فسقا وفرقة سلبته ثوب عصمته * بأنّه من رباط الدين قد مرقا وراح قسرا إلى مصر على عجل * موافقا للذي من قبله سبقا مفارقا لنعيم كان منغمسا * فيه ولذّة نوم بدّلت أرقا قال : وزدت انا :

--> ( 1 ) كذا في شذرات الذهب 5 ص 367 وفي الأصل : سنة عشرة